الشيخ محمد علي طه الدرة

35

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

رَزَقْناهُمْ : أعطيناهم ، وملكناهم . يُنْفِقُونَ : يتصدّقون على الفقراء ، والمساكين ، ويكون الإنفاق فرضا كالزكاة الواجبة ، والكفارات على أنواعها ، ويكون تطوعا وتقربا إلى اللّه تعالى ، وانظر شرح الآيات [ 261 ] وما بعدها ، إن شاء اللّه تعالى ، هذا والفعل الماضي « أنفق » وهو رباعي الحروف ، مضارعه : يؤنفق ، حذفت الهمزة على مثال ما قبله ، ويكون ثلاثيا : « نفق » . قال الزمخشري رحمه اللّه تعالى : إنّ كلّ ما فاؤه نون ، وعينه فاء ، يدل على معنى الخروج ، والذّهاب ، مثل : نفق ، ونفخ ، ونفد ، ونفش . . . إلخ . الإعراب : الَّذِينَ : فيه وجوه : الأول : الاتباع ل : ( المتقين ) على البدلية ، أو على النعت ، الثاني : في محل نصب على المدح بفعل محذوف . الثالث : في محل رفع على اعتباره خبر مبتدأ محذوف ، أو هو مبتدأ خبره ما يأتي بعده ، وهو مبني على الفتح في محل جر على الأول ، أو في محل نصب على الثاني ، أو في محل رفع على الثالث . يُؤْمِنُونَ : فعل مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . بِالْغَيْبِ : متعلقان به ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، لا محل لها ، وجملة : ( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) معطوفة عليها ، لا محل لها مثلها . ( وَمِمَّا ) : الواو : حرف عطف . ( مِمَّا ) : جار ومجرور متعلقان بما بعدهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة والموصوفة ، والمصدرية ضعيفة ، رَزَقْناهُمْ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، وهو المفعول الثاني ، التقدير : ومن الذي ، أو من شيء رزقناهم إيّاه ؛ لأن الفعل : « رزق » ينصب مفعولين ، كالفعل الذي هو بمعناه ، وهو : أعطى ، ومنح ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( من ) ، التقدير : من رزقنا إيّاهم المال ، وهو ركيك معنى ، كما ترى . يُنْفِقُونَ : فعل مضارع مرفوع ، والواو فاعله ، والجار والمجرور ( ممّا ) في محل المفعول به ، وتقديمه للاهتمام به ، وللمحافظة على رؤوس الآي . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 4 ] وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) الشرح : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ : المراد به القرآن الكريم . وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ : يعني : الكتب السابقة ، والمراد : المؤمنون الصادقون من المسلمين ، ومن آمن من أهل الكتاب ، كعبد اللّه بن سلام ، وأمثاله ، بخلاف اليهود والنصارى الذين بقوا على أديانهم ، ولم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما أخبر اللّه عنهم بقوله : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ الآية رقم [ 91 ] الآتية : وفي حديث أبي ذر - رضي اللّه عنه - ، قال : قلت : يا رسول اللّه ! كم كتابا أنزل اللّه ؟ قال : « أنزل مئة كتاب وأربعة كتب : أنزل اللّه على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشر صحائف ، وأنزل على موسى قبل التوراة عشر صحائف ، وأنزل التوراة ، والإنجيل ، والزّبور ، والفرقان » . ويقال : لما